سيبويه
446
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
[ باب استعمالهم إيّا إذا لم تقع مواقع الحروف التي ذكرنا ] فمن ذلك قولهم إيّاك رأيت وإيّاك أعني فإنما استعملت إياك هيهنا من قبل أنك لا تقدر على الكاف ، وقال اللّه عزّ وجلّ ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) من قبل أنك لا تقدر على كم هيهنا ، وتقول إني وإياك منطلقان لأنك لا تقدر على الكاف ، ونظير ذلك قوله عزّ وجلّ ( ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ) فلو قدرت على الهاء التي في رأيته لم تقل إيّاه ، وقال الشاعر : [ بسيط ] « 576 » - مبرّء من عيوب الناس كلّهم * فاللّه يرعى أبا حرب وإيّانا لأنه لا يقدر على نا التي في رأيتنا ، وقال الآخر : [ وافر ] « 577 » - لعمرك ما خشيت على عدىّ * سيوف بنى مقيّدة الحمار ولكني خشيت على عدىّ * سيوف القوم أو ايّاك حار ويروى رماح القوم ، لأنه لم يقدر على الكاف ، وتقول ان ايّاك رأيت كما تقول إياك رأيت من قبل أنّك إذا قلت إن أفضلهم لقيت فأفضلهم منتصب بلقيت ، هذا قول الخليل وهو في هذا غير حسن في الكلام لأنه انما يريد انّه ايّاك لقيت فترك الهاء وهذا جائز في الشعر ، وإن قلت إنّ أفضلهم لقيت فنصبت بأن فهو قبيح حتى تقول لقيته وقد بيّن وجه ذلك ، وقد بيّناه في باب ان وأخواتها ، واستعملت إياك لقبح الكاف والهاء هيهنا ، ونقول عجبت من ضربي ايّاك ، فان قلت لم وقد تقع
--> ( 576 ) - الشاهد في استعمالهم إيانا وهو ضمير منفصل حيث لم يقدر علي الضمير المتصل وايا عند سيبويه والخليل اسم مبهم مضاف إلى ما بعده من ضمائر المتكلم والمخاطب والغائب للتخصيص ، ويدل على ذلك ما حكاه الخليل من قولهم فاياه وايا الشواب ، وغيرهما يجعلها مع ما اتصل بها من هذه العلامات اسما واحدا على حياله وقولهما أولى للشاهد من كلام العرب ( 577 ) - الشاهد في اتيانه بإياك إذ لم يقدر علي الضمير المتصل بالفعل * هجا قوما فجعل أمهم راعية حمر ، وقوله سيوف القوم أراد قوما بأعيانهم مدحهم وفخمهم وعطف إياك على السيوف والتقدير وخشيتك عليه ولو عطفها على القوم لقال أو سيوفك فأعاد السيوف مع الضمير المجرور لأن ضمير الجر لا ينفصل .